الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
79
التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام
فكل تلك القواعد مغروس في أذهان العقلاء معمول عندهم ولو من حيث لا يشعرون إذا عرفت هذا فأقول ان الكلام تارة يقع في مقام الثبوت وأخرى في مقام الاثبات والدليل عليها وثالثة في النظر في كلامه في الدعوى ( اما الأول ) فلا اشكال في ان الانسان قد يشك في أصل وجود الشئ على نحو مفاد كان التامة سواء كان الشئ جزء أو كلا وأخرى يشك في صحة الموجود على نحو مفاد كان الناقصة ( كك ) والحصر عقلي فلا ريب فيه وحصول الشكوك الأربعة للانسان في الأمورات المركبة حقيقية كانت أو اعتبارية أيضا امر وجداني وأمثلة الكل واضحة فيمكن في العقل ان يكون للشك في الوجود ومفاد كان التامة قاعدة مضروبة من العقلاء والشرع تخصه وان يكون للشك في صحة الموجود ومفاد كان الناقصة أيضا قاعدة مضروبة تخصها هذا كله في المقام الأول واما الكلام ( في المقام الثاني ) فأقول ان العقلاء عند الشك في الكل كما قلنا في المقام الأول تارة يشكون في أصل وجوده وأخرى بعد الفراغ عن الوجود يشكون في صحة الموجود وفي كلتا المرحلتين لهم قاعدة تخصها والشارع أيضا لم يخرج عن طريقتهم فجعل للسوقة قاعدتان إحداها قاعدة الصحة في العبادات المعبر عنها بقاعدة الفراغ الرافعة للحيزة عند الشك في صحتها فارغا عن الوجود والأخرى قاعدة الشك في أصل وجودها كما ترى مع بقاء الوقت حكم بعدمه ومع انقضائه حكم بوجودها كما لا يخفى فكك لهم قاعدة عقلائيه ترفع الحيرة عند الشك في أصل وجود الجزء والشارع ساعدهم على ذلك وأمضاها والاخبار أيضا على صفين ؟ ؟ ؟ لا شك في ذلك كما ستعرف فحينئذ فالجامع ان قاعدة العقلائية المغروسة في أذهانهم تارة يشك في أصل الوجود ويرفعون الشك بها وتسمى بقاعدة التجاوز جزء كان أو كلا على مفاد كان التامة وأخرى فارغين عنه ويشكون في صحة الموجود ويرفعون الشك بها وتسمى قاعدة الصحة المعبر عنها بقاعدة الفراغ عن الشئ مطلقا كلا كان أو جزء أيضا والناظر في الاخبار يرى بالوجدان انها صنفين صنف ناظر إلى الأولى وصنف ناظر إلى الثانية فاحدى القاعدتين أجنبية عن الأخرى موضوعا ومحمولا ودليلا اما موضوعا ففي قاعدة التجاوز الموضوع هو وجود الشئ والمشكوك هو نفس الوجود وفي قاعدة الفراغ الموضوع هو صحة الشئ فأين إحداهما من الأخرى واما